
“مستعمرات الضوء”.. الدكتور مصطفى غلمان يُشرح “سرطان الشاشات” وسيكولوجيا الإنسان الرقمي

عن دار “آفاق للدراسات والنشر” بمراكش، صدر حديثاً للباحث والإعلامي الدكتور مصطفى غلمان مولود فكري جديد يحمل عنواناً مثيراً للتأمل: “مستعمرات الضوء: سؤال تشكيل الوعي في زمن الشبكات”.
ويأتي هذا المؤلف ليتمم مشروع غلمان النقدي في تشريح بنية الإعلام المعاصر، منتقلاً من تحليل الوسائط إلى سبر أغوار “الوعي” في زمن تلتهم فيه الخوارزميات خصوصية الذات البشرية.
في 208 صفحات، لا يقدم غلمان مجرد رصد تقني للتحولات الرقمية، بل يضع “المشرط” على مفاصل العلاقة المعقدة بين الإنسان والشاشة. يرى المؤلف أننا نعيش في ظل “استعمار رقمي” جديد، حيث تحول الفرد من كائن مفكر إلى مجرد “بيانات” أو ما يصفه بـ “الزومبي الرقمي”؛ ذلك الكائن الذي يستهلك المحتوى بكثافة دون تأمل، ويتحرك ضمن ممرات رسمتها له “خوارزميات” لا ترحم.
يتوزع الكتاب على تسعة أبواب، تمزج بين صرامة البحث الأكاديمي وعمق الطرح الفلسفي، مستحضراً مرجعيات فكرية وازنة. ويرصد غلمان من خلالها مفاهيم محورية مثل:
-
السيادة التكنولوجية: وكيف تفرض القوى الرقمية سلطتها الجديدة.
-
سيكولوجيا الشبكات: أثر “اللايك” والتعليق في إعادة صياغة الوعي الجمعي.
-
صناعة الحقيقة: كيف تُهدم الصور وتُبنى الحقائق البديلة في الفضاء الافتراضي.
في تقديمه للكتاب، وصف المفكر العراقي دكتور عبد الحسين شعبان قلم غلمان بأنه يمتلك قدرة فريدة على الجمع بين شفافية الأديب وتكثيف الإعلامي وصرامة الباحث.
وأكد شعبان أن الكتاب لا ينطلق من موقف الرفض المطلق أو التبجيل الأعمى للتكنولوجيا، بل يفكك الخطاب الرقمي ليكشف عن آثاره العميقة في تشويه “المجال العمومي” وجعله مجالاً متشظياً.
يخلص “مستعمرات الضوء” إلى أن الإعلام الرقمي لم يغير الأدوات فحسب، بل أعاد رسم حدود التفكير الإنساني. إنه صرخة استنهاض تدعو إلى “اليقظة” في وجه “تسونامي” المعلومات، ومحاولة لاستعادة الذاكرة الإنسانية قبل أن تذوب في مستودعات البيانات العملاقة.
يعتبر هذا الإصدار إضافة نوعية للمكتبة العربية التي تفتقر لمثل هذه المقاربات النقدية الرصينة في علم اجتماع الإعلام الرقمي، وهو دعوة مفتوحة لكل “مستخدم” ليتوقف قليلاً ويتساءل: هل نحن من نتحكم في الشاشات، أم أننا مجرد سكان في مستعمراتها الضوئية؟
مشاهدة المزيد ←







