
الدفاع عن كرامة المرأة والمسؤولية السياسية.. لا لخطاب الإهانة والتحريض تحت غطاء “اليوتيوب”

الفطاوي خالد – منتخب بمدينة مراكش
عرف الفضاء الرقمي في الآونة الأخيرة انزلاقات خطيرة تمثلت في توجيه عبارات مسيئة وغير مقبولة في حق عمدة مدينة مراكش، صادرة عن أحد صانعي المحتوى على منصة يوتيوب، في سلوك لا يمت بصلة لحرية التعبير، ولا للنقد المسؤول، بل يدخل في خانة السب والقذف والتحريض، المجرَّم صراحة بمقتضى القانون الجنائي المغربي.
إن الاختلاف السياسي أو التدبير الجماعي لا يبرر أبداً المساس بالكرامة الشخصية، ولا استعمال خطاب التشهير، خاصة عندما يتعلق الأمر بامرأة تتحمل مسؤولية عمومية كبرى داخل مؤسسة منتخبة، وتؤدي مهامها في إطار القانون والدستور.
أولاً: القانون الجنائي واضح… ولا أحد فوقه
إن القانون الجنائي المغربي يجرّم بشكل صريح أفعال السب والقذف والإهانة، سواء تمت عبر وسائل الإعلام التقليدية أو عبر الوسائط الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي.
ولا يمكن اعتبار “اليوتيوب” أو “اللايفات” فضاءً خارج القانون، أو منطقة معفاة من المسؤولية الجنائية.
فحرية التعبير، كما يضمنها الدستور، مقيّدة باحترام كرامة الأشخاص والحياة الخاصة والنظام العام، ولا تتحول إلى رخصة للإساءة أو التشهير أو تصفية الحسابات بأسلوب منحط.
ثانياً: للنساء المغربيات، جمعياتٍ وأفراداً، حق اللجوء إلى القضاء
إن الجمعيات النسائية المغربية، بصفتها مدافعة عن حقوق المرأة وكرامتها، تملك كامل الحق القانوني في تحريك المتابعة القضائية ضد كل من يسيء للمرأة أو يحرض ضدها أو يحاول النيل من مكانتها في المجتمع.
فما تتعرض له المرأة في مواقع التواصل لا يخص شخصاً بعينه، بل يمس صورة المرأة المغربية ككل، ويعيد إنتاج خطاب ذكوري مرفوض، تجاوزه المجتمع والدستور والمؤسسات.
ثالثاً: المرأة المغربية قادرة على تحمل كل المسؤوليات
لقد أثبتت المرأة المغربية، في مختلف المواقع، كفاءتها في التدبير، وفي القيادة، وفي تحمل المسؤوليات الكبرى، سواء في الجماعات الترابية، أو البرلمان، أو الحكومة، أو القضاء، أو الدبلوماسية.
والدستور المغربي لا يميز بين امرأة ورجل في تولي المسؤوليات، بل يكرّس مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، بل إن المرأة المغربية قادرة، اليوم وغداً، على تحمل أعلى المناصب، بما فيها رئاسة الحكومة، بكفاءة وجدارة واستحقاق.
رابعاً: حماية النقاش العمومي مسؤولية جماعية
إن السكوت عن خطاب الإهانة يشجع على انتشاره، ويُفسد النقاش العمومي، ويحوّل السياسة من مجال للاختلاف البناء إلى ساحة سبّ وتشهير.
ومن واجب النخب، والمنتخبين، والفاعلين الحقوقيين، أن يتصدوا لهذا الانحراف، دفاعاً عن صورة المؤسسات، وعن أخلاق الاختلاف.
إن الدفاع عن عمدة مدينة مراكش اليوم ليس دفاعاً عن شخص، بل دفاع عن كرامة المرأة، وعن احترام المؤسسات، وعن سيادة القانون.
والمغرب، الذي اختار مسار دولة الحق والقانون، لا يمكن أن يقبل بأن تتحول المنصات الرقمية إلى أدوات للإهانة والإساءة دون محاسبة.
فالكرامة خط أحمر،
والمرأة المغربية أكبر من حملات التشهير،
والقانون كفيل بحماية الجميع.
مشاهدة المزيد ←







