اكتشاف نادر في المغرب.. آثار “سحالي الجوراسي” تظهر لأول مرة في إفريقيا

اكتشاف نادر في المغرب.. آثار “سحالي الجوراسي” تظهر لأول مرة في إفريقيا

تمكن فريق من الباحثين المغاربة من دراسة لوحة صخرية في منطقة أمسمرير بالأطلس الكبير تحتوي على 12 بصمة لأقدام حيوان زاحف عاش في العصر الجوراسي، قبل 160 مليون سنة.

الدراسة اعتمدت على تحليل لوح صخري يحتوي على 12 أثرا محفوظا في طبقات جيولوجية. وتم توثيق هذه الآثار باستخدام تقنيات حديثة ما مكّن الباحثين من استخراج خصائص مورفولوجية واضحة.

أوضح عمر أيت حدو، الذي قاد فريق البحث، أن أهمية الاكتشاف تكمن في أنها سابقة علمية، لأنها أول آثار موثقة لسحلية “Lacertoid” من العصر الجوراسي في قارة غوندوانا القديمة التي تضم إفريقيا. ولفت إلى أن الآثار المُكتشفة تم نقلها صوب كلية العلوم ظهر المهراز في فاس.

وأبرزت النتائج وجود أثر يد كامل ومحفوظ بشكل جيد، يتميز بخمسة أصابع ونمط مشي كامل القدم، مع تفوق واضح للإصبع الرابع من حيث الطول، وهي خصائص تتطابق مع زواحف lacertoid الشبيهة بالسحالي الحديثة.

ويُرجح أن الكائن الذي ترك هذه الآثار كان صغير الحجم، إذ لا يتجاوز طول البصمة الواحدة نحو سنتيمترين.

وعلى ضوء هذه النتائج، شددت الدراسة على وجود إمكانات أحفورية كبيرة، قد تشمل آثارا لكائنات غير مكتشفة بعد، وبالتالي، وجب تكثيف عمليات التنقيب العلمي المنهجي في المنطقة، بهدف توسيع قاعدة المعطيات حول تاريخ الحياة في المغرب خلال العصر الجوراسي.

تكمن الأهمية العلمية لهذا الاكتشاف في كونه يُعد ثالث توثيق فقط على مستوى العالم لآثار زواحف من هذا النوع خلال العصر الجوراسي، بعد حالتين مسجلتين في الولايات المتحدة وإسبانيا، كما يمثل أول دليل من قارة غوندوانا، التي كانت تضم إفريقيا خلال تلك الحقبة الجيولوجية.

وفي السياق ذاته، تكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة على مستوى إعادة بناء التوزيع الجغرافي القديم للكائنات الحية، إذ تؤكد الدراسة وجود هذه الزواحف على الحافة الجنوبية لبحر التيثيس، ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم انتشارها بين القارات القديمة، خاصة بين شمال إفريقيا وشبه الجزيرة الإيبيرية.

وعلى المستوى البيئي، تشير المعطيات المستخلصة إلى أن منطقة الأطلس الكبير كانت خلال العصر الجوراسي تحتضن نظاما بيئيا متنوعا يجمع بين البيئات الرطبة والسهول الفيضية، حيث تعايشت زواحف صغيرة مع ديناصورات ولافقريات وكائنات شبه مائية، في مشهد بيئي معقد يعكس غنى الحياة خلال تلك الفترة.

كما رجّحت الدراسة وجود تفاعلات بيئية محتملة بين هذه الكائنات، من بينها علاقات افتراس بين الديناصورات اللاحمة والزواحف الصغيرة، ما يعزز فرضية وجود شبكات غذائية متكاملة داخل هذه الأنظمة البيئية القديمة.

وأبرز عمر أيت حدو أن البحث ظل مستمرا لشهور، في منطقة أمسمرير، التي تم فيها اكتشاف آثار ديناصورات وتماسيح، مضيفا أن تكوين “الطبقات الحمراء” بالمنطقة غني بآثار فقريات تتم دراستها، ما يؤكد على ضرورة تكثيف حملات التنقيب في المناطق التي توجد فيها هذ الطبقات المشابهة لأمسمرير كإملشيل وميدلت ودمنات.

مشاهدة المزيد ←
videossloader مشاهدة المزيد ←