
مفاجأة علمية.. ديناصور مغربي يثبت وجود صلات “عابرة للقارات” قبل 66 مليون سنة

تمكن فريق من الباحثين في علم الحفريات، تحت إشراف نيك لونغريتش من جامعة باث، من اكتشاف نوع جديد من الديناصورات يصنف ضمن “التيتانوصورات السوروبودية”، وذلك في منطقة سيدي شنان التابعة لإقليم خريبكة.
وتعد هذه الدراسة، التي نشرت في نهاية أبريل 2026، من أبرز الاكتشافات الحديثة التي تسلط الضوء على تاريخ الديناصورات في القارة الإفريقية، ولا سيما في المغرب.
ووفقا لما توصلت إليه الدراسة، فإن هذا النوع الجديد عاش في أواخر العصر الطباشيري، وقد أطلق عليه اسم “فوسفاتوتيتان خريبكة” (Phosphatotitan khouribgaensis)، في إشارة إلى طبيعة المنطقة الغنية بالفوسفاط التي عثر فيها على البقايا.
وجرى اكتشاف هذا الديناصور داخل منجم سيدي شنان بإقليم خريبكة، ضمن طبقات الفوسفات التي تعود إلى الفترة ما بين 66 و72 مليون سنة مضت.
وتشير المعطيات العلمية إلى أن هذا الديناصور ينتمي إلى فصيلة “التيتانوصورات”، وهي مجموعة من الديناصورات العاشبة ذات الأعناق الطويلة.
وقد تميز، بحسب الدراسة، بحجم متوسط مقارنة بغيره من أفراد هذه الفصيلة، إذ يقدر وزنه ما بين 3,5 و4 أطنان، وهو وزن يعد متواضعا نسبيا إذا ما قورن بعمالقة التيتانوصورات في أمريكا الجنوبية، التي تجاوز وزن بعضها 70 طنا.
وشملت البقايا المكتشفة فقرات من الظهر والذيل، إضافة إلى أجزاء من الحوض، وتظهر هذه الفقرات خصائص مميزة من حيث قِصرها وعرضها غير المعتادين.
تكمن أهمية هذا الاكتشاف في كونه يكشف أن هذا الديناصور المغربي لا يتشابه مع الأنواع التي عاشت في أوروبا أو باقي مناطق إفريقيا في الفترة نفسها، بل يظهر تقاربا لافتا مع سلالات من أمريكا الجنوبية.
وقد بينت الأبحاث التي أجريت على هذا الديناصور أنه ينتمي إلى عائلة “لوجنكوصوريا” (Lognkosauria)، وهي مجموعة اشتهرت في أمريكا الجنوبية، ومن أبرزها الديناصور “باتاجوتيتان” في الأرجنتين.
ويرجح العلماء أن هذا التشابه قد يعكس وجود صلات جيولوجية أو مسارات انتشار قديمة بين القارات قبل انفصالها النهائي، أو ظروفا بيئية سمحت بهجرات محدودة عبر فترات جيولوجية بعيدة.
وخلصت الدراسة إلى أن المغرب يمثل نافذة علمية فريدة على تنوع بيولوجي قديم، يضم أنواعا متوطنة لم يعثر عليها في أي مكان آخر.
كما تؤكد النتائج أن هذا الاكتشاف يعيد النظر في الفرضية التي تفيد بانخفاض تنوع الديناصورات قبيل الانقراض الكبير، بل يظهر أن العالم لا يزال يكتشف أنواعا جديدة ومعقدة لم تكن معروفة سابقا.
وختمت الدراسة بالتأكيد على أن “فوسفاتوتيتان خريبكة” تعد حلقة وصل مهمة في فهم تطور التيتانوصورات، ودليلا إضافيا على أن المغرب كان، في أواخر عصر الديناصورات، موطنا لسلالات عملاقة تطورت في عزلة نسبية حتى اللحظات الأخيرة من هذا العصر.
مشاهدة المزيد ←







