
دورة تكوينية بمراكش تسلط الضوء على البعد الحمائي للأحداث في مستجدات القانون 03.23

احتضنت محكمة الاستئناف بمراكش، يوم أمس الخميس، دورة تكوينية متخصصة لفائدة قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية، تمحورت حول موضوع “عدالة الأحداث على ضوء مستجدات القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية”.
ورمت هذه التظاهرة العلمية إلى استعراض المقاربة الحمائية المعززة التي اعتمدها المشرع المغربي، والرامية إلى صون حقوق الأطفال الموجودين في نزاع مع القانون بما يتماشى مع المعايير الدولية المعاصرة.
وأكد خالد كردودي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، في كلمة تأطيرية، أن التعديلات التشريعية الأخيرة تضع “المصلحة الفضلى للطفل” كركيزة أساسية في قلب المنظومة الجنائية، موضحاً أن القانون 03.23 يجسد انتقالاً نوعياً من المنطق العقابي الصرف إلى منطق الرعاية والتأهيل.
كما شدد على أهمية مراعاة الخصوصيات النفسية والاجتماعية للحدث، معتبراً أن التنسيق الوثيق بين القضاء والضابطة القضائية هو المفتاح الأساسي لضمان التنزيل السليم لهذه المقتضيات الحمائية على أرض الواقع.
من جانبهما، استعرض كل من الأستاذ الراشيد النقري، نائب الوكيل العام للملك بمراكش، والأستاذ محمد فارس، نائب وكيل الملك ببنجرير، التحولات الجوهرية التي مست مسطرة التعامل مع الأحداث في مختلف مراحلها؛ بدء من البحث التمهيدي الذي كرس مبدأ التخصص عبر إحداث ضباط شرطة مختصين، وجعل البقاء في الوسط الأسري هو الأصل مع إلزامية حضور المحامي وإشعار الولي.
كما توقفت المداخلات عند المساطر القضائية التي عززت دور النيابة العامة كجهة ضامنة للحقوق، وفعلت آليات الصلح كبديل قانوني، فضلاً عن تقييد اللجوء للاعتقال في مرحلتي المحاكمة والتنفيذ وجعله تدبيراً استثنائياً، مع ضمان سرية الجلسات ومراجعة التدابير القضائية بما يخدم إعادة إدماج الحدث.
واختتمت أشغال الدورة بنقاش تفاعلي بين الحاضرين، لامس الإكراهات الميدانية التي تواجه الممارسة المهنية، خاصة ما يتعلق بالبنيات التحتية والموارد المتخصصة.
وخلص المشاركون إلى أن نجاح هذا الورش التشريعي رهين باستحضار البعد الإنساني في معالجة قضايا الطفولة، وذلك لضمان بناء مستقبل آمن للأحداث يحميهم من مخاطر العود للجريمة ويحقق غايات العدالة الإصلاحية.
مشاهدة المزيد ←













