غضب أنصار الوداد يحاصر أيت منا

غضب أنصار الوداد يحاصر أيت منا

لم تكن هزيمة الوداد الرياضي، مساء الأربعاء 29 أبريل، داخل ميدانه أمام اتحاد يعقوب المنصور بهدفين لواحد مجرد تعثر عابر، بل شكلت نقطة تحول حادة في مسار موسم مرتبك، دخل معه النادي مرحلة توتر، عنوانها الأبرز فقدان الثقة وتصاعد الغضب الجماهيري.

المشهد الذي أعقب صافرة النهاية كان كافيا ليوضح حجم الأزمة، بعدما غادر الرئيس هشام أيت منا المنصة الشرفية لمركب محمد الخامس وسط موجة من الاحتجاجات، رافقتها شعارات تطالبه بالرحيل، في تعبير واضح عن نفاد صبر جمهور لم يعد يرى في الفريق ملامح الوداد الذي اعتاد المنافسة على الألقاب.

وجاءت الهزيمة الأخيرة أمام فريق يصارع من أجل تفادي النزول، لتضاعف من حدة الانتقادات، وتؤكد أن الأزمة لم تعد مرتبطة بنتيجة واحدة، بل بمنحى عام يزداد تعقيدا مع مرور الجولات.

تزامنت الهزيمة مع سياق مشحون، بعد صدور بلاغين قويين في مضمونهما، الأول من فصيل “الوينرز”، والثاني من منخرطي النادي، وكلاهما حمل رئيس النادي مسؤولية التراجع الحاصل.

بلاغ “الوينرز” لم يترك مجالا للتأويل، إذ انتقد طريقة تدبير الفريق، سواء على مستوى اختيار المدربين أو تدخلات الإدارة في الشأن التقني، معتبرا أن ما يحدث ينعكس سلبا على استقرار المجموعة. كما دعا إلى تعبئة شاملة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، محذرا من استمرار نزيف النقاط.

في المقابل، سار بلاغ المنخرطين في الاتجاه ذاته، متحدثا عن تدهور واضح في نتائج الفريق، ومطالبا باتخاذ خطوات عملية لتصحيح المسار، في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي خضم هذا التصعيد، تتجه الأنظار إلى الاجتماع المرتقب بين أيت منا والمنخرطين في الرابع من ماي، والذي بات مهددا بالإلغاء، في ظل تحركات داخلية تسعى إلى إحداث تغييرات على مستوى إدارة النادي في المستقبل القريب.

على مستوى الأرقام، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ لم يحقق الوداد أي فوز في آخر سبع مباريات، في سلسلة سلبية كلفته الإقصاء من كأس الكونفدرالية الإفريقية بعد تعادلين أمام أولمبيك آسفي، كما عمقت من تراجعه في سباق البطولة.

ومنذ التعاقد مع المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون، لم ينجح الفريق في استعادة توازنه، مكتفيا بثلاثة هزائم أمام الفتح الرباطي والمغرب الفاسي واتحاد يعقوب المنصور، وتعادلين أمام الدفاع الحسني الجديدي والكوكب المراكشي، وهي حصيلة زادت من الضغط على الطاقم التقني والإدارة معا.

هذه النتائج لا تعكس فقط تراجع الأداء، بل تكشف عن غياب الاستمرارية، وفشل في إيجاد حلول سريعة لإخراج الفريق من دوامة الشك.

أحد أبرز ملامح المرحلة الحالية يتمثل في التذبذب على مستوى العارضة التقنية، حيث تعاقب على تدريب الفريق أكثر من مدرب في فترة قصيرة، دون أن ينجح أي منهم في فرض هوية واضحة.

منح أيت منا وقتا طويلا للمدرب رولاني موكوينا، رغم غياب النتائج خلال الموسم الماضي، قبل أن يتأخر في اتخاذ قرار الانفصال، ليتم تعويضه بمحمد أمين بنهاشم في مرحلة حساسة، دون أن يحقق الإضافة المنتظرة هذا الموسم، ثم التعاقد مع الفرنسي كارتيرون، الذي لم ينجح بدوره في تغيير واقع الفريق، ليتقرر استبداله بابن الدار، محمد بنشريفة.

هذا المسار يعكس غياب رؤية تقنية واضحة، ويؤكد أن القرارات اتخذت في كثير من الأحيان بدون معايير واضحة، بدل أن تكون جزءا من مشروع متكامل.

ما يعيشه الوداد اليوم يتجاوز مجرد أزمة نتائج، ليطرح أسئلة أعمق حول طريقة التدبير، والرؤية المستقبلية، وقدرة النادي على إعادة التوازن بين طموحاته وإمكاناته.

وبين غضب الجماهير وضغط المنخرطين وتذبذب النتائج، يجد أيت منا نفسه أمام مفترق طرق حقيقي، حيث لم يعد كافيا تقديم الوعود، فالوداد الذي اعتاد لعب الأدوار الأولى، يقف اليوم أمام لحظة حاسمة، إما أن تشكل بداية تصحيح حقيقي، أو تعمق أزمة قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من موسم واحد.

videossloader مشاهدة المزيد ←