
الاعتداء على الحيوانات بالمغرب.. أحكام قضائية تفتح نقاشا قانونيا

يعيد الاعتداء على الحيوانات في المغرب طرح أسئلة قانونية وحقوقية ملحة. فقد برزت، خلال السنوات الأخيرة، ملفات قضائية ترتبط بتعنيف حيوانات أو قتلها.
كما بدأت محاكم مغربية تصدر أحكاما في قضايا كانت تمر سابقا دون متابعة واضحة.
أدانت غرفة قضاء القرب بالمحكمة الابتدائية بالصويرة شخصا بتهمة الاعتداء على حمار باستعمال سلاح أبيض، حيث قضت بإلزامه أداء تعويض مدني قدره 3000 درهم لفائدة مالك الحيوان، إلى جانب غرامة مالية وتحميله الصائر.
ووفقا للحكم القضائي، تعود وقائع القضية إلى شهر مارس الماضي، حين تقدمت جمعية للرفق بالحيوان بشكاية ضد المعني بالأمر، بعد إقدامه على الاعتداء على الحمار بواسطة فأس إثر دخوله إلى ملكه الخاص، متسببا له في إصابات بليغة.
ولا تعد هذه القضية معزولة، إذ سبق للمحكمة الابتدائية بتطوان أن قضت، في فبراير 2023، بالسجن النافذ لمدة ثلاثة أشهر في حق شخص أقدم على قتل قطة، في حكم اعتبر حينها سابقة لافتة.
ويستحضر هذا المثال في سياق تحليل تزايد الأحكام القضائية المرتبطة بالاعتداء على الحيوانات، وما إذا كانت تعكس توجها نحو تكريس اجتهاد قضائي يسعى إلى سد الفراغ التشريعي في مجال الرفق بالحيوان، خاصة في ظل محدودية النصوص القانونية المؤطرة لهذا المجال.
وفي هذا السياق، أوضحت زينب تكان، مؤسسة ورئيسة جمعية “ارحم للرفق بالحيوان وحماية البيئة”، التي تولت الترافع في القضية المرتبطة بالاعتداء على الحمار سالف الذكر، أن هذه النازلة ليست الأولى من نوعها خلال السنوات الأخيرة، مبرزة أنه منذ سنة 2019 تم تسجيل عدد متزايد من القضايا المشابهة، حيث يتعامل مع الأضرار اللاحقة بالحيوانات بمنطق قريب من القضايا التي يكون ضحيتها الإنسان.
وأضافت المتحدثة، في تصريح صحفي، أن الجمعية تترافع في قضايا الرفق بالحيوان بناء على توفر عناصر الإثبات، من قبيل اكتمال أركان الجريمة ووجود الشهود، ليعرض الملف على أنظار القضاء.
وأشارت إلى أن الملاحظ هو أن الأحكام تسير في اتجاه إيجابي، يكرس نوعا من الإنصاف للحيوان.
ورغم ذلك، سجلت أن هذه الأحكام تظل “ضعيفة” من حيث الزجر، لكنها، بالمقارنة مع مرحلة سابقة لم تكن تعرف صدور مثل هذه الأحكام، تعد خطوة متقدمة، خاصة وأن القضاء أصبح يأخذ بعين الاعتبار الضرر اللاحق بالحيوان، وهو ما اعتبرته مكسبا في حد ذاته.
وأكدت المتحدثة وجود فراغ تشريعي وغياب نصوص قانونية قوية تؤطر هذا المجال، مشددة على أن العقوبات المالية وحدها غير كافية، وأن الأمر يتطلب التنصيص على عقوبات حبسية أكثر صرامة.
واستحضرت، في هذا الإطار، حالة استثنائية بإقليم سيدي بنور، حيث أفضت مؤازرة الجمعية إلى صدور حكم بالحبس لمدة شهرين مرفوقا بغرامة مالية، في انتظار إقرار نصوص صريحة ضمن القانون الجنائي تعنى بجرائم الرفق بالحيوان.
كما نوهت بالدور الذي يقوم به وكلاء الملك والقضاة، معتبرة أن ما يتحقق حاليا يندرج في إطار اجتهاد قضائي.
من جانبه، أفاد المحامي عبد الكبير الصباح أن القضايا المتعلقة بالرفق بالحيوان تعرض غالبا في إطار قضاء القرب، أو استنادا إلى مقتضيات الفصول من 601 إلى 604 من القانون الجنائي، التي تعاقب على أفعال القتل أو التعذيب أو الإضرار بالحيوانات.
وأوضح أن هذه النصوص، رغم وجودها، لا تغطي جميع الحالات، ما يدفع في بعض الملفات، خاصة المعقدة منها، إلى اللجوء للاجتهاد القضائي، مشيرا إلى أن توفر الأدلة والشهادات يساهم بشكل كبير في تسهيل البت في هذه القضايا.
تنص مقتضيات القانون الجنائي المغربي على مجموعة من العقوبات المرتبطة بالاعتداء على الحيوانات، حيث يورد الفصل 601 أن كل من أقدم على تسميم حيوانات مملوكة للغير، بما في ذلك دواب الركوب أو الماشية أو كلاب الحراسة أو الأسماك في الأحواض، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة مالية تتراوح بين 200 و500 درهم.
كما ينص الفصل 602 على معاقبة كل من قتل أو بتر، دون ضرورة، أحد هذه الحيوانات أو غيرها من الحيوانات المستأنسة داخل أملاك مالكها، بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وغرامة من 200 إلى 250 درهما، مع مضاعفة عقوبة الحبس إذا ارتكبت الجريمة عبر انتهاك سياج.
ويحدد الفصل 603 عقوبات مخففة نسبيا في حال ارتكاب الفعل في ملك الجاني نفسه، حيث تتراوح بين ستة أيام وشهرين حبسا، أو ترتفع إلى ما بين 15 يوما وثلاثة أشهر إذا وقع الفعل في مكان آخر، مع غرامات مالية متفاوتة.
أما الفصل 604، فينص على تشديد العقوبات إلى الحد الأقصى إذا ارتكبت هذه الأفعال ليلا أو بدافع الانتقام من موظف عمومي بسبب مهامه.
مشاهدة المزيد ←







