مجلس المستشارين يباشر تعديل مدونة الشغل لإنهاء نظام 12 ساعة عمل

مجلس المستشارين يباشر تعديل مدونة الشغل لإنهاء نظام 12 ساعة عمل

دخل ملف حراس الأمن الخاص مرحلة تشريعية حاسمة، بعدما باشر مجلس المستشارين، اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026، دراسة والتصويت على مشروع القانون رقم 032.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، في خطوة تروم تمكين هذه الفئة من الاستفادة من مدة العمل العادية المعمول بها بالنسبة للأجراء، عوض نظام العمل القائم على 12 ساعة يوميا.

ويأتي هذا المشروع، الذي عُرض على لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، استجابة لأحد أبرز مطالب الحوار الاجتماعي، ويهم مئات الآلاف من العاملين في قطاع الحراسة الخاصة الذين ظلوا يطالبون بمراجعة الإطار القانوني المنظم لظروف اشتغالهم وتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية.

يقضي مشروع القانون بتتميم المادة 193 من مدونة الشغل، بهدف استثناء المستخدمين المرتبطين بعقود عمل مع شركات الحراسة الخاصة من فئة الحراس المنصوص عليها في المادة المذكورة، والتي تعتبر أعمالها ذات طبيعة متقطعة وتؤدى فيها مهام العمل لمدة تصل إلى 12 ساعة يوميا مقابل أجر يحتسب على أساس ثماني ساعات.

وبموجب هذا التعديل، ستصبح فئة حراس الأمن الخاص خاضعة لمقتضيات المادة 184 من مدونة الشغل المتعلقة بمدة العمل العادية، شأنها شأن باقي الأجراء، وهو ما يمثل تحولا مهما في تنظيم القطاع.

وسيسري هذا المقتضى على عقود الشغل التي سيتم إبرامها بعد دخول القانون حيز التنفيذ عقب نشره في الجريدة الرسمية، بينما ستستفيد المقاولات التي أبرمت عقودا قبل صدور القانون من فترة انتقالية لا تتجاوز 12 شهرا من أجل ملاءمة أوضاعها مع المقتضيات الجديدة.

في تصريح صحفي، أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس سكوري، أن المشروع “مهم جدا وينتظره عشرات الآلاف”، مبرزا أنه يندرج في إطار التوجيهات الملكية الداعية إلى تعزيز الشغل اللائق واحترام حقوق الشغيلة.

وأوضح الوزير أن مناقشة المشروع داخل مجلس المستشارين تكتسي خصوصية بالنظر إلى حضور مختلف الأطراف المعنية، من نقابات وممثلي أرباب العمل وفرق الأغلبية والمعارضة، معربا عن أمله في أن يحظى النص بإجماع أعضاء اللجنة بالنظر إلى طابعه الاجتماعي وأهميته بالنسبة لفئة واسعة من الأجراء.

من جهته، اعتبر رئيس لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، عبد الرحمان الدريسي، أن المشروع يستجيب لمطلب طالما عبرت عنه الشغيلة والحراس على وجه الخصوص.

وقال الدريسي إن “القانون أنصف هذه الفئة”، مضيفا أن الأمر يتعلق بمطلب مشروع وأن الجميع مطالب بالسير في اتجاه إنصاف هذه الشريحة الاجتماعية التي تؤدي أدوارا أساسية في مختلف المؤسسات والإدارات والمرافق.

وترى المستشارة البرلمانية هناء بن خير، عن فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، أن المشروع يمثل أحد أهم مخرجات الحوار الاجتماعي، مشيرة إلى أنه يشكل استجابة لانتظارات ظلت قائمة لسنوات لدى الفرقاء الاجتماعيين والعاملين في القطاع.

وأوضحت، ضمن تصريح صحفي، أن قطاع الحراسة الخاصة يضم ما يقارب 170 ألف عامل في القطاع العام ونحو 500 ألف عامل في القطاع الخاص، معتبرة أن الأمر يتعلق بفئة هشة تعاني في كثير من الأحيان من هشاشة الأوضاع المهنية والاجتماعية.

وأضافت أن عددا من العاملين لا يستفيدون من الحد الأدنى للأجور، كما أن بعضهم غير مصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في وقت يضطلعون فيه بمهام متعددة تتجاوز أحيانا مهام الحراسة بسبب الخصاص في الموارد البشرية داخل بعض المؤسسات.

وأكدت أن النقابات دافعت باستمرار عن ضرورة إنصاف هذه الفئة وحفظ كرامتها المهنية، من خلال تحسين شروط العمل وتوفير التكوين والحماية القانونية اللازمة، معتبرة أن التعديل يشكل “مكسبا اجتماعيا مهما” يمكن أن يفتح الباب أمام إصلاحات ومكتسبات أخرى لفئات مهنية مختلفة.

وشددت في المقابل على أن نجاح هذا المكسب التشريعي يظل رهينا بفعالية المراقبة والتتبع، داعية إلى تعزيز جهاز مفتشي الشغل وتمكينه من الوسائل الضرورية للقيام بأدواره في مراقبة احترام القانون ومحاربة مختلف أشكال التحايل.

كشفت المناقشات التي شهدتها اللجنة البرلمانية المكلفة بدراسة المشروع عن وجود توافق واسع حول ضرورة إنصاف حراس الأمن الخاص. ورفض عدد من المتدخلين استمرار أوضاع يعتبرها المهنيون مجحفة في حق الحراس، داعين إلى إيجاد توازن يضمن حقوق الأجراء ويحافظ في الآن نفسه على استمرارية المقاولات.

كما أثيرت خلال المناقشات قضايا مرتبطة بطبيعة المهنة، من بينها ضرورة حماية الحراس من بعض الممارسات أو الاتهامات التي قد يتعرضون لها أثناء مزاولة مهامهم، والتأكيد على أن المسؤولية داخل المؤسسات لا ينبغي أن يتحملها الحارس وحده.

واعتبر متدخلون أن إنصاف حراس الأمن الخاص لا يجب أن يقتصر على تقليص ساعات العمل فقط، بل ينبغي أن يشمل التطبيق الصارم لمقتضيات مدونة الشغل، واحترام الحد الأدنى للأجور، والتصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ومحاربة مختلف أشكال التحايل التي قد تؤدي إلى الالتفاف على المكتسبات الجديدة.

كما تمت الدعوة إلى الحرص على عدم تحويل تقليص ساعات العمل إلى مبرر لتقليص الأجور، مع التفكير في حلول قانونية وتنظيمية تراعي خصوصيات بعض الحالات، خاصة بالنسبة للحراس العاملين في المناطق النائية أو المواقع التي تفرض ظروفا استثنائية.

وعلى مستوى المسطرة التشريعية، أوضحت هناء بن خير أن وزير الإدماج الاقتصادي قدم مشروع القانون أمام اللجنة المختصة، حيث جرت مناقشته، وتم تحديد يوم الجمعة المقبل كآخر أجل لإيداع التعديلات، على أن تتم مناقشتها خلال اجتماع اللجنة المقرر عقده يوم الاثنين الموالي، قبل الانتقال إلى المراحل اللاحقة من المسطرة التشريعية.

مشاهدة المزيد ←
videossloader مشاهدة المزيد ←