ولد حوالي سنة 1503، وعاش في مدينته أزمور على الساحل الأطلسي، وقع في الأسر أثناء احتلال البرتغاليين للمدينة، وقدر له أن يباع في أسواق النخاسة بشبه الجزيرة الإيبيرية، اشتراه نبيل إسباني يدعى أندريس دورانتيس وعمده باسم «استيبان».
في عام 1527، اختير إستيبانيكو، ليكون ضمن بعثة استكشافية إسبانية بقيادة ألفارو نونيز كابيزا دي فاكا، تعرضت هذه البعثة لكوارث ومجاعات، انتهت بتحطم سفنها قبالة سواحل فلوريدا نجا منهم استيبانيكو وسيده فظلوا تائهين في رحلة مشيا على الأقدام، عبر مناطق شاسعة من تكساس إلى شمال المكسيك.
خلال تلك الرحلة، تعلم الأزموري لغات ولهجات العديد من قبائل «الهنود الحمر»، مما جعله مبعوثا ومستكشفا متقدما للبعثات الاستكشافية الأخرى، وكان أول من دخل أراضي ولاية «نيو مكسيكو» وأريزونا الحالية.
يقول الباحث المغربي مصطفى واعراب، إن الدرس المستفاد من سيرة المستكشف المغربي استيبانيكو الأزموري، أنه في حين كان الرجل الأبيض المغرور بتفوقه، استطاع مستكشف عربي أن يعبر آلاف الأميال بين قبائل الهنود الحمر بلا زاد ولا سلاح، سلاحه الوحيد هو الكلمة بالنطق والإشارة والعلاج بالإيحاء فقط.. قبل أن يتمكن من لغاتهم، وأن حوليات التاريخ الأمريكي تسجل أنه أول من اتصل بحضارة الهنود الحمر « قبائل زوني »، قبل أن يلقى مصرعه على يد عشرات الهنود الحمر، وهو يتمتم الشهادتين كي يموت كما ولد مسلما…
يضيف الأستاذ الباحث مصطفى واعراب في كتابه « استيبانيكو الأزموري.. مغامر مغربي في أرض الهنود الحمر 1500-1539، أن الأزموري قد يصلح أن يكون اليوم مدخلا لتصحيح صورتنا لدى الآخر في الزمن المتميز بالصراعات الدينية والعرقية، مسجلا أن حوليات التاريخ الأمريكي والكتابات المواكبة لمرحلة الفتوحات الاستعمارية الأوربية بالقارة الأمريكية، تذكر فقط لقبه الإسباني «استيبانيكو»، ويشدد على أن إعادة الاعتبار للأزموري هي « حرب على النسيان »، داعيا إلى تكريم هذا الرائد المغامر، الذي نال في أمريكا شهرة لم يسع وراءها، ولكنه مازال في وطنه غريب الاسم.
تكريما لهذا المستكشف الدكالي، شهدت مدينة أزمور، السبت 27 يونيو 2026، جمعا عاما تأسيسيا لمؤسسة « استيبانيكو »، بحضور فعاليات مهتمة بالشأن العلمي والثقافي والتاريخي، سعت إلى إطلاق مؤسسة تهدف إلى صون الذاكرة التاريخية للمدينة والمنطقة وإبراز إشعاعها الحضاري، والإسهام في ترسيخ قيم الانفتاح والتعايش بين الحضارات، وكذا الإشعاع الثقافي والحضاري لمدينة أزمور العريقة.
شرف رئاسة مؤسسة استيبانيكو، حضي به وبالإجماع، الدكتور بوشعيب ارميل المدير العام للأمن الوطني السابق، الذي شكر أعضاء الجمع العام التأسيسي على الثقة في قدرته على قيادة هذا المشروع الحضاري النبيل، ومؤكدا أن هذه المؤسسة ستصبح رمزا للحوار بين الحضارات والتواصل الإنساني، وأن المؤسسة ستعمل على خلق برامج ومبادرات تعنى بالتوثيق والبحث العلمي، والتعريف بالتراث المحلي، إلى جانب تعزيز الحضور الثقافي والحضاري لمدينة أزمور على المستويين الوطني والدولي.
الأستاذ بوشعيب ارميل، أكد على ضرورة الرفع من الإشعاع الحضاري والثقافي لمدينة أزمور من خلال هذه المؤسسة التي ستصبح علامة سياحية وثقافية لمدينة أزمور على المستوى الدولي.









