
مشروع قانون المالية 2027 .. رئيس الحكومة يحدد 4 أولويات

حددت الحكومة أربع أولويات رئيسية ستشكل الإطار المرجعي لإعداد الميزانية المقبلة، وذلك في سياق مواصلة تنزيل التوجيهات الملكية السامية المرتبطة بالإصلاحات الكبرى وتعزيز مكانة المغرب ضمن الدول الصاعدة.
أكدت المذكرة التوجهية لرئيس الحكومة المتعلقة بإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، الصادرة الأربعاء 05 غشت 2026، مواصلة تعبئة مختلف القطاعات الحكومية حول أولويات تروم توطيد المكتسبات الاقتصادية، وتعزيز العدالة المجالية والاجتماعية، واستكمال أوراش الدولة الاجتماعية، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الهيكلية مع الحفاظ على توازنات المالية العمومية.
كشفت المذكرة عن الفرضيات الاقتصادية التي ستؤطر إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، إذ تراهن الحكومة على تحقيق معدل نمو اقتصادي في حدود 4,1 في المائة، مدفوعا أساسا بدينامية الأنشطة غير الفلاحية، مع مواصلة تعبئة الموارد اللازمة لتمويل السياسات العمومية دون الاعتماد على مداخيل استثنائية، والحفاظ على الاستثمار العمومي باعتباره رافعة أساسية للنمو.
كما تستهدف مواصلة التحكم في عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وضبط الدين العمومي عند نحو 65 في المائة من الناتج الداخلي الخام، على أن يواصل منحاه التنازلي ليبلغ حوالي 63 في المائة بحلول نهاية سنة 2029.
في المقابل، دعا رئيس الحكومة ، مختلف القطاعات الحكومية إلى ترشيد النفقات العمومية، وحصر إحداث المناصب المالية الجديدة في الحاجيات الضرورية، وتقليص نفقات التسيير والتجهيز، بما يضمن التوفيق بين تمويل الأولويات الحكومية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.
وتضع المذكرة، الموجهة للوزراء والوزراء المنتدبين وكتاب الدولة والمندوبان الساميان والمندوب العام، في صدارة أولوياتها توطيد المكتسبات الاقتصادية من أجل تعزيز مكانة المغرب ضمن الدول الصاعدة، معتبرة أن المرحلة المقبلة تستوجب مواصلة بناء اقتصاد أكثر تنافسية واندماجا في سلاسل القيمة العالمية، مع تحسين مناخ الأعمال واستقطاب الاستثمارات الأجنبية.
وفي هذا الإطار، تراهن الحكومة على تسريع إنجاز الأوراش الاستراتيجية الكبرى، خاصة في مجالات الماء، والطاقة، والنقل، واللوجستيك، والصناعة، والاقتصاد الرقمي، باعتبارها رافعة للنمو الاقتصادي.
وفي قطاع الماء، تؤكد المذكرة مواصلة تنفيذ البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، من خلال استكمال بناء السدود لرفع الطاقة التخزينية إلى 22 مليار متر مكعب، ومواصلة مشاريع الربط بين الأحواض المائية، إلى جانب مواصلة البرنامج الوطني لتحلية مياه البحر بهدف بلوغ قدرة إنتاجية تصل إلى 1.7 مليار متر مكعب سنويا بحلول سنة 2030، مع تسريع مشاريع إعادة استعمال المياه العادمة.
كما تربط المذكرة هذه الاستثمارات بالاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، معتبرة أن هذا الحدث يشكل فرصة لتسريع إنجاز المشاريع الهيكلية، وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني، واستقطاب المستثمرين، وخلق فرص الشغل.
وفي قطاع النقل، أكدت الحكومة مواصلة تطوير البنية التحتية، من خلال استكمال شبكة الطرق السيارة، وتوسيع شبكة السكك الحديدية، لاسيما تمديد القطار فائق السرعة نحو مراكش، وإطلاق خدمة القطارات الجهوية السريعة (RER)، فضلا عن تحديث الأسطول السككي وتعزيز الربط بين مختلف جهات المملكة.
كما تراهن على تطوير النقل الجوي عبر تنزيل استراتيجية “مطارات 2030” التي تستهدف رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات إلى نحو 80 مليون مسافر سنويا بحلول سنة 2030، إلى جانب إعادة هيكلة الخطوط الملكية المغربية، بهدف رفع أسطولها إلى 200 طائرة في أفق 2037 وفتح أكثر من 100 وجهة دولية.
تتمثل الأولوية الثانية في التأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية وفق مقاربة للتنمية المجالية المندمجة، حيث أعلنت الحكومة عن إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية يقوم على تشخيص دقيق لخصوصيات كل إقليم، وتحديد المشاريع ذات الأولوية وفق حاجيات الساكنة.
وتنص المذكرة على اعتماد تخطيط استراتيجي يمتد إلى ما بعد الولاية الحكومية، مشيرة إلى أن التقديرات الأولية للغلاف المالي اللازم لتنفيذ هذه البرامج على مدى ثماني سنوات تناهز 210 مليارات درهم.
وتروم هذه المقاربة الجديدة تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف الجهات، وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، وتقليص الفوارق المجالية، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين وتوجيه الاستثمار العمومي نحو المشاريع ذات الأثر المباشر على المواطنين.
أما المحور الثالث فيتعلق بـمواصلة توطيد ركائز الدولة الاجتماعية، من خلال استكمال تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، وتحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية، وتعزيز الإدماج الاقتصادي للفئات المستفيدة من برامج الدعم.
وفي هذا السياق، تشير المذكرة إلى أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر يشمل حاليا حوالي 4 ملايين أسرة تضم أكثر من 5 ملايين طفل، بكلفة شهرية تناهز 2.2 مليار درهم، فيما تجاوزت التحويلات المالية منذ إطلاق البرنامج سنة 2023 حوالي 64.2 مليار درهم إلى غاية نهاية يونيو 2026.
كما أعلنت الحكومة عن الانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على تشجيع الإدماج في سوق الشغل، من خلال تعديل الإطار القانوني بما يسمح بإحداث منحة انتقالية لفائدة الأسر التي قد تفقد حقها في الدعم بسبب حصول أحد أفرادها على عمل، بهدف تشجيع التصريح بالعمل والحد من فقدان الدعم بشكل مفاجئ.
وفي المجال الصحي، أكدت المذكرة مواصلة إصلاح المنظومة الصحية، عبر استكمال تأهيل 1400 مركز صحي، مع توسيع البرنامج ليشمل 1600 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وتراهن الحكومة كذلك على رقمنة القطاع الصحي، من خلال تعميم الملف الطبي المشترك وورقة العلاج الإلكترونية، مع العمل على رفع كثافة مهنيي الصحة إلى 45 مهنيا لكل عشرة آلاف نسمة بحلول سنة 2030.
تتمثل الأولوية الرابعة في مواصلة الإصلاحات الهيكلية الكبرى والحفاظ على توازنات المالية العمومية، حيث تؤكد المذكرة أن المرحلة المقبلة ستعرف تسريع تنزيل ورش اللاتمركز الإداري، ونقل اختصاصات جديدة إلى المصالح اللاممركزة، إلى جانب مواصلة رقمنة الإدارة وتبسيط المساطر وتوحيد المنصات الرقمية وتحسين جودة الخدمات العمومية.
كما تعطي المذكرة أولوية لمواصلة إصلاح منظومة العدالة، من خلال استكمال مراجعة عدد من النصوص القانونية، من بينها مدونة الأسرة والقانون الجنائي وقانونا المسطرة المدنية والجنائية، مع مواصلة رقمنة الخدمات القضائية وبناء وتجهيز محاكم جديدة وتحسين البنية التحتية للمرافق القضائية.
وأكد رئيس الحكومة أن إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 سيتم في إطار الحرص على الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية واستدامة المالية العمومية، بما يضمن مواصلة تمويل الإصلاحات الكبرى والأوراش الاجتماعية دون الإخلال بمستويات عجز الميزانية أو استقرار المؤشرات المالية، مع توجيه الإنفاق العمومي نحو المشاريع الأكثر مردودية الاقتصادية والاجتماعية.
مشاهدة المزيد ←







