رحيل محسن الرميل.. كفاءة وطنية راكمت خبرة دولية في خدمة الخطوط الملكية المغربية

رحيل محسن الرميل.. كفاءة وطنية راكمت خبرة دولية في خدمة الخطوط الملكية المغربية

بقلم محمد بنطلحة الدكالي – استاذ جامعي

غادرنا إلى دار البقاء محسن الرميل، أحد الكفاءات المغربية التي استطاعت أن تشق لنفسها مسارا مهنيا متميزا في مجال النقل الجوي وإدارة الأعمال الدولية، بعد سنوات طويلة من العمل والعطاء داخل الخطوط الملكية المغربية، حيث ارتبط اسمه بعدد من المحطات التي واكبت توسع الناقل الوطني وتعزيز حضوره في الأسواق الخارجية.

وينتمي الفقيد إلى أسرة مغربية عرفت بخدمة الدولة والمؤسسات الوطنية، فهو نجل السيد بوشعيب الرميل، المدير العام السابق للأمن الوطني. غير أن الراحل اختار أن يبني مساره الخاص في عالم الأعمال والتدبير، معتمدا على تكوين أكاديمي دولي وتجربة مهنية راكمها بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وإفريقيا.

وتلقى محسن الرميل تكوينه الجامعي بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث تابع دراساته العليا في مجالات الاقتصاد والتسويق وإدارة الأعمال، قبل أن يحصل على شهادة ماجستير إدارة الأعمال في المالية والأعمال الدولية. وقد مكنه هذا المسار الأكاديمي من اكتساب رؤية واسعة حول تدبير المؤسسات والأسواق الدولية، كما أتاح له الانفتاح على تجارب اقتصادية وثقافية متنوعة ستنعكس لاحقا على مساره المهني.

ولم يقتصر اهتمامه على الدراسة والتدبير فحسب، بل انخرط خلال سنوات إقامته بالولايات المتحدة في أنشطة أكاديمية وجمعوية متعددة، كما شارك في مشاريع بحثية جامعية واكتسب خبرة مبكرة في مجالات التحليل الاقتصادي والتسويق وتطوير المشاريع، وهي الخبرات التي شكلت قاعدة انطلاقه نحو عالم الأعمال الدولية.

وبعد تجربة مهنية بالولايات المتحدة في مجال تطوير الأعمال والاستثمار، التحق سنة 2007 بالخطوط الملكية المغربية، المؤسسة التي سيقضي فيها الجزء الأكبر من مساره المهني. ومنذ سنواته الأولى داخل الشركة، شارك في مهام مرتبطة بتحليل المشاريع والأسواق وإعداد الدراسات الاقتصادية، قبل أن يتدرج نحو مسؤوليات ذات بعد دولي متزايد.

وشغل الفقيد مهام تمثيل الخطوط الملكية المغربية في عدد من الدول الإفريقية والأوروبية، من بينها غانا وغامبيا وإيطاليا والنمسا، حيث ساهم في تطوير الحضور التجاري للشركة وتقوية شبكاتها المهنية وتعزيز علاقاتها مع الفاعلين المحليين ومهنيي النقل والسياحة.

كما واكب مراحل مهمة من توسع الناقل الوطني في أسواق خارجية واعدة، واضطلع بمهام جمعت بين التخطيط الاستراتيجي والتسويق والتدبير التشغيلي والعلاقات المؤسساتية.

ومن أبرز المحطات في مسيرته المهنية إشرافه على إطلاق تمثيلية الخطوط الملكية المغربية بالنمسا، وهي مسؤولية تطلبت إدارة مختلف مراحل التأسيس والتموقع التجاري والمؤسساتي، بدءا من استكمال الإجراءات التنظيمية، مرورا ببناء شبكة العلاقات المهنية، ووصولا إلى تطوير حضور الشركة في السوق النمساوية. وقد عكست هذه المهمة مستوى الثقة التي حظي بها داخل المؤسسة والخبرة التي راكمها على امتداد سنوات من العمل الميداني.

كما عرف الراحل بإتقانه لعدة لغات أجنبية، وبقدرته على العمل في بيئات متعددة الثقافات، الأمر الذي مكنه من تمثيل مؤسسته ووطنه في عدد من المحافل المهنية والدولية. وكان ممن يجمعون بين الكفاءة المهنية والانفتاح الإنساني، وبين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية، وهو ما أكسبه احترام زملائه وشركائه داخل المغرب وخارجه.

وبرحيل محسن الرميل، تطوى صفحة أحد الأطر المغربية التي اختارت العمل الهادئ والمنتج بعيدا عن الأضواء، وراكمت تجربة مهنية دولية متميزة في خدمة مؤسسة وطنية تحمل اسم المغرب إلى مختلف القارات.

وسيبقى اسمه مرتبطا لدى من عرفوه بما تحلى به من جدية والتزام وكفاءة، وبما قدمه من إسهام في مسار مؤسسة تعد إحدى واجهات المملكة في الخارج.

رحم الله الفقيد محسن الرميل، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته وذويه وأصدقاءه وزملاءه جميل الصبر والسلوان.

videossloader مشاهدة المزيد ←