اقتصاد | السبت 12 نوفمبر 2022 - 08:55

 

لقجع: العودة لدعم المحروقات ستكلفنا 87 مليار وهو قرار باهض التكلفة

  • Whatsapp

كشف فوزي لقجع الوزير المنتدب المكلف بالميزانية أن رجوع الحكومة للنظام السابق للدعم، على رأسه دعم المنتجات البترولية السائلة كان سيكلف غلافا ماليا يناهز 87 مليار درهم، وهو قرار سهل وغير مكلف سياسيا على المدى القريب، لكنه اختيار باهض التكلفة وشديد الأثر على المدى المتوسط والبعيد، حيث كانت الحكومة ستضطر للتخلي عن ميزانية الاستثمار بأكملها، أي عن تنفيذ المشاريع الاستراتيجية في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية وغيرها. إضافة إلى فقدان السيادة المالية لبلادنا لا قدر الله.

ورغم ذلك، ولمواجهة ارتفاع الأسعار الذي يفرضه السياق الحالي، خصوصا فيما يتعلق بالمواد الأساسية، وللحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين في هذه الظروف الاستثنائية، فأكد لقجع خلال المناقشة العامة لمشروع قانون مالية 2023 أن الحكومة اتخذت عدة قرارات شجاعة وصائبة في نفس الوقت، من بينها قرار مواصلة دعم المواد الأولية التي ينتظر أن تناهز 40 مليار درهم خلال سنة 2022؛ حيث من المنتظر أن تبلغ الكلفة الإجمالية لدعم غاز البوتان حوالي 22،1 مليار درهم، و9,1 مليار درهم بالنسبة للقمح المستورد، و1,4 ملايير درهم بالنسبة للدقيق الوطني من القمح اللين، و1,3 ملايير درهم بالنسبة للسكر المستورد، و3,5 ملايير درهم للسكر المكرر.

وأكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية أن هذه الإجراءات كلها من أجل الإبقاء على ثمن قنينة غاز البوتان في 40 درهم، حيث تحملت ميزانية الدولة 100 درهم عن كل قنينة غاز يقتنيها المواطن، كما تتحمل ميزانية الدولة ما يناهز 1,67 درهم عن كل كيلوغرام من القمح المستورد للإبقاء على ثمن الخبز في درهم و20 سنتيما، وما يقدر ب 2,8 دراهم عن كل كيلوغرام بالنسبة للسكر المكرر، وما يناهز 1,5 دراهم للطن بالنسبة للسكر المستورد.

كما اتخذت الحكومة قرار دعم القطاعات المتضررة بشكل مباشر من الأزمة، والتي لها أيضا وقع مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا من خلال دعم مهنيي النقل بتكلفة بلغت معدلا شهريا يناهز 540 مليون درهم شهريا، و5 ملايير درهم خلال السنة، لكي تبقى أسعار النقل على حالها حفاظا على القدرة الشرائية للمواطنين.

كما قامت أيضا حسب ما أوضح لقجع بتخصيص ملياري درهم لدعم القطاع السياحي لمواجهة تداعيات الجائحة؛ وتخصيص 10 ملايير درهم لمواجهة تداعيات الجفاف من خلال تأمين إمدادات منتظمة من المنتجات الغذائية وضمان استقرار أسعارها، وتخصيص 7 ملايير درهم لدعم وإعادة تأهيل قُدرات المكتب الوطني للكهرباء والماء، الذي تأثرت وضعيته المالية نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية في الأسواق الدولية، وذلك بُغية الإبقاء على أسعار خدماته في مستوياتها الحالية. حيث تتحمل ميزانية الدولة ما يناهز 75 درهما عن كل 100 درهم، و125 درهما عن كل 200 درهم يدفعها المواطن في فاتورة الكهرباء، وتزيد تحملات ميزانية الدولة في هذا الإطار كلما زادت الأشطر. وهو ما ينطبق كذلك على فواتير الماء الصالح للشرب التي تتحمل ميزانية الدولة جزءا هاما من سعرها المحتسب على المستهلك.

بالإضافة إلى ذلك، تطرق لقجع لقرار دعم القدرة الشرائية للطبقة الشغيلة وحماية حقوقها من خلال الشروع الفعلي في تنزيل التزامات الحوار الاجتماعي، التي أخذتها الحكومة على عاتقها في إطار الاتفاق الذي أبرمته مع الفرقاء الاجتماعيين، والمتمثل في الميثاق الوطني لمأسسة الحوار الاجتماعي. حيث تبلغ التكلفة المالية الاجمالية للحوار الاجتماعي بالنسبة للقطاع العام ما يناهز 9,2 مليار درهم.

وقد كلفت هذه القرارات مجتمعة ما يفوق 40 مليار درهم إضافية سنة 2022، دون اللجوء إلى إثقال كاهل الأجيال القادمة بالديون، ودون وقف اعتمادات الاستثمار رغم توفرها على الترخيص البرلماني بذلك، ودون الرفع من عجز الميزانية، بل قلصت من هذا العجز ب 0,6 في المائة من الناتج الداخلي الخام، أي بما يناهز 7 ملايير درهم

أما بالنسبة للمرسومين اللذين لجأت لهما الحكومة لمواجهة الحاجيات الاستثنائية التي فرضها السياق الحالي، فأكد لقجع أنه ينبغي التأكيد أولا بأن قانون المالية الذي تم التصويق عليه من طرف البرلمان يتيح للحكومة إمكانية وقف تنفيذ 14 مليار درهم من نفقات الاستثمار دون اللجوء إلى مرسوم أو إخبار لجنتي البرلمان. وهو ما أكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية أن الحكومة لم تقم به حرصا مِنها على مواصلة مختلف المشاريع الملتزم بها خاصة في الصحة والتعليم ومواجهة أزمة نذرة الماء من جهة، وعلى التعامل الشفاف مع المؤسسة التشريعية من جهة أخرى.