
حكيمي حاضر في نهائي دوري الأبطال وشبح الانتكاسة يقلق المغاربة

يستعد الدولي المغربي أشرف حكيمي لتسجيل عودته في مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا، التي تجمع بين باريس سان جيرمان الفرنسي وأرسنال الإنجليزي، في الثلاثين من ماي بالعاصمة المجرية بودابست، بعد نحو شهر من الغياب بعد إصابته في مباراة بايرن ميونيخ في نصف النهائي.
الإصابة الأخيرة التي تعرض لها حكيمي تمثلت في تمزق عضلي أو إصابة عضلية على مستوى الفخذ، وهي من الإصابات الشائعة جدا لدى اللاعبين الذين يعتمدون على السرعة والانطلاقات القوية والتغييرات المتكررة في الاتجاه، خصوصا الأظهرة الهجومية.
وعادة ما تصنف هذه الإصابات ضمن الإصابات المتوسطة، لأنها لا تصل إلى مستوى القطع الكامل للعضلة أو الأربطة، لكنها تبقى معقدة بسبب خطر الانتكاسة، خاصة إذا عاد اللاعب بسرعة كبيرة إلى المنافسة دون استعادة جاهزيته الكاملة.
وتختلف إصابات الفخذ العضلية عن إصابات الأربطة أو الكسور، إذ إن اللاعب قد يبدو سليما ظاهريا بعد أسابيع قليلة، غير أن العضلة تبقى حساسة لأي ضغط بدني قوي أو مجهود انفجاري مفاجئ، وهو ما يفسر الحذر الكبير الذي أبداه باريس سان جيرمان في التعامل مع حالة حكيمي.
وكان النادي الباريسي قد أعلن رسميا بعد الفحوصات الطبية أن اللاعب تعرض لإصابة على مستوى الفخذ الأيمن، وسيخضع للعلاج لعدة أسابيع، قبل أن تتضح لاحقا إمكانية لحاقه بنهائي دوري الأبطال.
المثير أن إصابة حكيمي الأخيرة أعادت إلى الأذهان الإصابة القوية التي تعرض لها أيضا أمام بايرن ميونيخ خلال نونبر الماضي، في مرحلة مجموعات دوري أبطال أوروبا.
وقتها، أصيب الدولي المغربي بالتواء قوي في الكاحل، أثار مخاوف حقيقية من غيابه عن كأس أمم إفريقيا 2025 التي احتضنتها المملكة بين دجنبر ويناير الماضيين.
ووصلت المخاوف إلى حد الحديث عن إمكانية خضوعه لعملية جراحية، غير أن حكيمي اختار وقتها مواصلة العلاج المحافظ دون جراحة، في سباق محموم مع الزمن بين باريس ومورسيا والرباط، قبل أن ينجح في العودة خلال المباراة الثالثة من دور المجموعات أمام منتخب زامبيا يوم 29 دجنبر.
لكن تلك العودة السريعة تركت آثارها لاحقا، إذ احتاج اللاعب لأسابيع طويلة حتى يستعيد مستواه البدني والذهني الكامل، سواء مع باريس سان جيرمان أو المنتخب المغربي.
وهنا تحديدا يكمن القلق الحالي، لأن إصابات العضلات غالبا ما تصبح أكثر تعقيدا عندما تتكرر في ظرف زمني قصير، أو عندما تأتي بعد ضغط بدني كبير وتراكم المباريات.
هذا النوع من الإصابات سبق أن عانى منه عدد كبير من نجوم كرة القدم العالمية، خاصة اللاعبين الذين يعتمدون على السرعة والتحولات في اللعب.
فقد تعرض كيليان مبابي أكثر من مرة لإصابات عضلية على مستوى الفخذ وأوتار الركبة، كانت تفرض عليه الغياب لأسابيع رغم عدم تصنيفها كإصابات خطيرة.
كما عانى عثمان ديمبيلي لسنوات طويلة من الإصابات العضلية المتكررة، التي أثرت بشكل واضح على استقراره البدني، بسبب طبيعة لعبه القائمة على السرعة.
وعانى أيضا ألفونسو ديفيز، ظهير بايرن ميونيخ، من إصابات مشابهة، إلى جانب كايل ووكر وريس جيمس، وهي إصابات تفرض عادة بروتوكولا دقيقا في العودة، يقوم على التدرج وتفادي الضغط البدني المفرط.
اللافت أن طريقة تعامل باريس سان جيرمان مع إصابة حكيمي هذه المرة بدت أكثر هدوءا مقارنة بإصابته السابقة.
فالنادي الفرنسي فضل منحه فترة راحة كاملة داخل مركز التداريب في بواسي، مع تجنب أي استعجال في العودة، خاصة بعد التأكد مبكرا من غيابه عن مباراة الإياب أمام بايرن ميونيخ.
هذا المعطى سمح للطاقم الطبي بوضع برنامج تدريجي لتأهيله، مع تقليص احتمالات الانتكاسة قدر الإمكان.
لكن رغم ذلك، يبقى السؤال مطروحا بقوة: هل سيكون حكيمي جاهزا فعلا لخوض نهائي دوري أبطال أوروبا بكامل قوته البدنية؟
المعطيات القادمة من فرنسا تؤكد أن اللاعب سيكون ضمن المجموعة الباريسية، غير أن مشاركته كأساسي طوال تسعين دقيقة تبقى غير مضمونة، لأن النهائي الأوروبي يفرض إيقاعا بدنيا استثنائيا، خصوصا بالنسبة إلى لاعب يعتمد بشكل كبير على الركض المتواصل والصعود الهجومي.
رغم أهمية نهائي دوري الأبطال، فإن المنتخب المغربي يراقب وضع حكيمي بعين مختلفة تماما، حيث تنتظره مواجهة نارية أمام منتخب البرازيل في افتتاح مشواره بكأس العالم 2026، في الثالث عشر من يونيو المقبل، وهو ما يجعل أي مخاطرة بخصوص الحالة البدنية لقائد “الأسود” مصدر قلق حقيقي.
وتجمع علاقة جيدة بين الطاقمين الطبيين لباريس سان جيرمان والمنتخب المغربي، كما أن التواصل بين الطرفين ظل مستمرا منذ إصابة اللاعب.
لكن التخوف الأكبر يبقى مرتبطا بإمكانية “حرق” حكيمي بدنيا في نهائي دوري الأبطال، خاصة إذا خاض المباراة بكثافة عالية قبل أيام قليلة فقط من الدخول في معسكر المونديال.
وفي مثل هذه الحالات، لا يكون الخطر مرتبطا بالإصابة الأصلية فقط، بل أيضا بالإرهاق العضلي والتراكم البدني، خصوصا بالنسبة إلى لاعب خاض موسما مرهقا على جميع المستويات.
ومع ذلك، يبقى حضور حكيمي، حتى بنسبة جاهزية غير مكتملة، معطى أساسيا بالنسبة إلى المنتخب المغربي، بالنظر إلى تأثيره الكبير داخل المجموعة، سواء فوق أرضية الملعب أو داخل غرفة الملابس.
مشاهدة المزيد ←







