سهام الأطرش.. فنانة تشكيلية من الحوز تنسج ملامح الهوية الأمازيغية بريشة تحمل ذاكرة المكان

سهام الأطرش.. فنانة تشكيلية من الحوز تنسج ملامح الهوية الأمازيغية بريشة تحمل ذاكرة المكان

تبرز الفنانة التشكيلية الشابة، سهام الأطرش، بمنطقة أيت أورير التابعة لإقليم الحوز، كإحدى الطاقات الفنية الصاعدة التي اتخذت من الريشة واللوحة وسيلة للتعبير عن قضايا المرأة، الهوية، والذاكرة المغربية، موازاة مع تبنيها للفن كرسالة تربوية وجمالية هادفة.

وتجمع الأطرش في مسارها المهني والإبداعي بين شغف التشكيل ورسالة التدريس؛ حيث تشتغل أستاذة لمادة التربية الفنية بالسلك الابتدائي، انطلاقاً من إيمانها بدور الفن في تنمية الحس الإبداعي وبناء وعي الأجيال الناشئة. ويشكل تكوينها الأكاديمي المبكر في شعبة الفنون التطبيقية، التي حازت فيها على شهادة البكالوريا، المنطلق الأساسي لتجربتها الفنية التي واصلت صقلها بالممارسة والبحث المستمر.

وعلى صعيد الحضور في المشهد التشكيلي، بصمت الفنانة على مشاركات متنوعة في تظاهرات داخل المغرب وخارجه؛ شملت تنظيم معرض فردي في إطار المهرجان الوطني للثقافة الأمازيغية بأيت أورير، والمشاركة في المعرض الجماعي الدولي للفن التشكيلي بمراكش، ومعرض “ربيع الشرق” بمدينة وجدة، بالإضافة إلى محطات عرض جماعية أخرى أتاحت لها فرصة تقاسم رؤيتها البصرية مع جمهور واسع من المهتمين.

ولا تنحصر التجربة الإبداعية للأطرش داخل الأروقة المغلقة، بل تنفتح على الفضاء العام والمؤسسات التعليمية من خلال إنجاز جداريات فنية وتربوية ساهمت في تزيين الفضاءات المدرسية، مما يعكس توجهها نحو استثمار الفن في تحسين المحيط البصري وترسيخ القيم الثقافية لدى المتعلمين.

وفي سياق التوثيق الفني للأحداث المحلية، برزت مساهمتها في تصميم وإنجاز لوحة غلاف كتاب “كرز الحوز تحت أنقاض الزلزال” للكاتبة خديجة توزيزي، وهو عمل جسد ملامح المكان والإنسان مستحضراً قيم الألم والأمل في أعقاب الزلزال الذي شهدته المنطقة.

من الناحية الأسلوبية، تستلهم التشكيلية أعمالها من عمق الثقافة الأمازيغية والتراث المغربي الأصيل، وتتخذ من المرأة موضوعاً مركزياً ورمزاً للهوية والقوة والذاكرة الجماعية.

كما تعتمد في جل تشكيلاتها على تقنية “الأكريليك”، التي تمنحها مرونة في توظيف الألوان والكتل لإبراز تفاصيل المشهد البصري، لتؤكد تجريبتها قدرة الجيل الجديد من الفن المغربي على المزاوجة بين الأصالة والمعاصرة، وتوظيف الإبداع لخدمة التنمية الإنسانية وحفظ ذاكرة المكان.

videossloader مشاهدة المزيد ←