مقاربات قضائية وأكاديمية بمراكش لتكريس الرقابة وتلازم المسؤولية بالمحاسبة في التدبير الترابي

مقاربات قضائية وأكاديمية بمراكش لتكريس الرقابة وتلازم المسؤولية بالمحاسبة في التدبير الترابي

شكل موضوع “تأديب المنتخب الجماعي” محور نقاش قانوني وعلمي واسع احتضنته محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، حيث التأم ثلة من رجال القضاء والباحثين والأكاديميين لتدارس الحدود الفاصلة بين استقلالية المجالس المنتخبة وضرورات الإخضاع للمساءلة القانونية والقضائية.

وتأتي هذه التظاهرة العلمية في وقت تواجه فيه منظومة اللامركزية رهانات متزايدة تتعلق بالحكامة الترابية وتخليق المرفق العام وتطوير آليات المراقبة على عمل المدبرين المحليين.

وافتتحت الأشغال بالتأكيد على الخيط الناظم الذي يربط بين الحق في التدبير الحر كخيار دستوري، وبين الواجب في الخضوع لآليات الحكامة والنزاهة، حيث أشار المتدخلون إلى أن القضاء الإداري يمثل صمام أمان لتحقيق هذا التوازن، من خلال حماية المشروعية دون عرقلة المبادرات التنموية للجماعات الترابية.

وانصبت القراءات التحليلية للمشاركين على تفكيك التداخل القائم بين الأخطاء التدبيرية المرتبطة بالتسيير اليومي، وبين المخالفات الجسيمة التي تندرج في خانة جرائم تبديد واختلاس الأموال العمومية وتستوجب تفعيل رقابة المحاكم المالية.

كما حظيت الضمانات القانونية الممنوحة لرؤساء ومستشاري الجماعات بحيز هام من النقاش، لاسيما في شقها المتعلق بمدى مرونة وملاءمة العقوبات التأديبية مع طبيعة التجاوزات المرصودة.

وفي سياق متصل، بحثت الندوة التعقيدات المرتبطة بمساطر العزل، والتجريد من العضوية، وحل المجالس الجماعية، خاصة في الحالات الناجمة عن تنازع المصالح.

واستعرض الحاضرون الآثار القانونية المترتبة على هذه القرارات القضائية، لاسيما ما يتعلق بمدى تأثيرها المستقبلي على الأهلية الانتخابية وحق الترشح للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

واختتم اللقاء بتأكيد المشاركين على أن تحصين المال العام وتوطيد ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة يستوجبان ملاءمة مستمرة بين النصوص القانونية والاجتهادات القضائية، بما يضمن مواكبة القضاء الإداري لأوراش الإصلاح المؤسساتي، والمساهمة الفعلية في ترسيخ أسس الديمقراطية المحلية وتخليق الحياة العامة.

videossloader مشاهدة المزيد ←