
الرقابة الإدارية والمالية على منتخبي الجماعات الترابية في قلب ندوة وطنية رفيعة بمراكش

شكّلت محكمة الاستئناف الإدارية بمدينة مراكش، يوم أول أمس الخميس، منصة لنقاش تشريعي وقضائي موسع، من خلال تنظيمها لندوة علمية وطنية تدارست موضوع “تأديب المنتخب الجماعي بين المقتضيات القانونية واجتهاد القضاء الإداري”؛ وهي التظاهرة التي رامت رصد التحديات القانونية والإشكالات التطبيقية التي تواجه منظومة تدبير الشأن المحلي بالمملكة، بما يضمن تكريس قواعد التخليق وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وافتتح اللقاء بكلمة ترحيبية وتأطيرية ألقاها عبد السلام نعناني، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، مبرزاً الأبعاد الراهنة للموضوع، لينخرط المشاركون إثر ذلك في جلستين علميتين دقيقتين. تمحورت الأولى حول آليات التوفيق بين متطلبات حماية المال العام وحفظ حقوق الدفاع، من خلال أوراق علمية ومقاربات قدمها كل من تقي الدين أحندور، رئيس المجلس الجهوي للحسابات بجهة مراكش آسفي، ومولاي سليمان العمراني، نقيب هيئة المحامين بمراكش، وفاطمة الزهراء هادي، وكيلة الملك لدى المجلس الجهوي للحسابات، رفقة الباحثين والأكاديميين محمد الغالي، عبد الكريم حيضرة، وبهاء الدين الزباخ الوكيل القضائي للجماعات الترابية.
وعقدت الجلسة الثانية نقاشاً نوعياً حول الطبيعة القانونية والمسطرية للجزاءات الموجهة لمنتخبي المجالس الترابية، شارك فيها رؤساء ومستشارون وقضاة بالمحاكم الإدارية تشمل مصطفى زاهر، وعبد المجيد مليكي، وفيصل زروال، ومروان بوستة، ومونية بمادي، وهشام ودرة، ورضا الحار؛ حيث انصب تحليلهم على تفكيك النصوص المؤطرة لإجراءات العزل، والتجريد، والإقالة، والحل، مبرزين انعكاساتها المباشرة على الأهلية الانتخابية وحق الترشح.
وتمخضت أشغال هذا الموعد العلمي عن صياغة حزمة من الخلاصات والتوصيات الميدانية المرتبطة بالعمل القضائي والنصوص التنظيمية، حيث ثبّتت الندوة في شقها الأول مبدأ عدم جواز التراجع عن الاستقالة المودعة من قبل أعضاء أو نواب رئيس المجلس بمجرد انصرام أجل 15 يوماً من تاريخ التوصل بها، كما استقرت الخلاصات على عدم اعتبار عقوبة السجن عذراً مشروعاً لتبرير الغياب عن الدورات، مع إجازة استدعاء المستشارين عبر الوسائل الرقمية الحديثة كالبريد الإلكتروني وتطبيق الواتساب كآليات قانونية للإثبات.
وفي ما يتعلق بنطاق مسطرة العزل وتنازع المصالح، خلص المشاركون إلى أن ارتكاب فعل واحد جسيم ومخالف للقوانين يكفي لترتيب جزاء العزل وفق المادة 64 من القانون التنظيمي 113.14 دون اشتراط تعدد المخالفات، شريطة أن تنحصر المسطرة في الأفعال المرتكبة خلال الولاية الانتخابية الجارية، وبخصوص حالة تنازع المصالح، جرى التأكيد على شموليتها للعقود والأنشطة الاقتصادية المستمرة، سواء أكانت سابقة عن تاريخ انتخاب العضو أو مبرمة خلال فترة انتدابه.
أما بخصوص التجريد من العضوية والتخلي السياسي، فقد أوضح التقرير الختامي أن دعاوى تجريد المنتخبين بسبب تغيير الانتماء الحزبي غير مقيدة بأجل زمني محدد ومعفاة من الرسوم القضائية، مستعرضاً صوراً واقعية للتخلي المستنتج، ومنها قيام العضو بالحملة الانتخابية لجهة سياسية منافسة أو التصويت لفائدة مرشحيها ضداً على مقررات إطاره الأصلي.
وفي سياق متصل بمسطرة إقالة رئيس المجلس، جرى التأكيد على أن تعمد رئيس المجلس سحب نقطة ملتمس الإقالة المؤطر بالمادة 70 من جدول الأعمال أو الغياب لعرقلتها، لا يوقف الأثر القانوني للتدبير؛ إذ يلزم عامل الإقليم بإحالة الملف على القضاء الإداري متى توفر نصاب ثلاثة أرباع الأعضاء المزاولين، مع توضيح أن احتساب أجل الثلاث سنوات المنشئ للملتمس يبتدئ من تاريخ انتداب المجلس الجماعي لا من تاريخ تشكيل مكتبه، قبل أن تختتم فعاليات هذه الندوة بتلاوة برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى الملك محمد السادس.
مشاهدة المزيد ←


















