
استقرار النمو مع نهاية 2025 بدعم من قطاع الخدمات

يرجح أن يكون الاقتصاد الوطني قد واصل تأثره بالتباطؤ الحاد للطلب الخارجي الموجه نحو الفروع الثانوية خلال الفصل الرابع من سنة 2025، غير أن الأداء الجيد لصادرات الخدمات مكن من التخفيف جزئيًا من هذا الأثر السلبي.
وقد ساهمت الدينامية التي أفرزها تنظيم كأس أمم إفريقيا لكرة القدم خلال شهر دجنبر في دعم نشاط الخدمات، من خلال ارتفاع إنفاق الزوار، ما انعكس إيجابًا على قطاعات الإيواء والمطاعم والنقل والخدمات الترفيهية.
وأوضحت المندوبية السامية للتخطيط في مذكرتها الإخبارية حول لمحة الظرفية الاقتصادية للفصل الثالث من 2025، أنه في هذا السياق، يتوقع أن تكون الصادرات الوطنية من السلع والخدمات قد سجلت نموًا في حدود %5,3 خلال الفصل الرابع من 2025، مقابل %8,2 في الفصل السابق، في ظل استمرار تراجع الطلب الخارجي على المنتجات الصناعية.
وبالموازاة مع ذلك، يرجح أن تكون الواردات قد عرفت بدورها منحىً أكثر اعتدالا، مما ساهم في تقليص الأثر الكابح للتجارة الخارجية على النمو الاقتصادي إلى -3,3 نقطة، بعد أن بلغ -4,3 نقطة خلال الفصل الثالث.
ورغم هذا السياق الخارجي المتباين، يرتقب أن يكون النشاط الاقتصادي الوطني قد حافظ على وتيرة نمو مستقرة في حدود %4 خلال الفصل الرابع من سنة 2025، مدعوما بمتانة المحركات الداخلية. ومن المنتظر أن يظل طلب المقاولات قويا، خاصة داخل قطاع الخدمات، مستفيدًا من تحسن النتائج المالية للشركات واستمرار ظروف التمويل الملائمة للاستثمار المنتج.
كما يرجح أن يكون الإنفاق العمومي على البنيات التحتية قد واصل دعم النشاط الاقتصادي، مما ساهم في رفع وتيرة الاستثمار إلى نحو %11,2 خلال الفصل الرابع من 2025. ومن جهته ينتظر أن يكون استهلاك الأسر قد واصل تحسنه بوتيرة %3,8، مدفوعا باستمرار التدابير الجبائية الداعمة للقدرة الشرائية، وارتفاع الأجور، وتراجع الضغوط التضخمية.
وفي ما يخص تطور الأسعار، تشير المعطيات إلى استمرار المنحى التنازلي للتضخم للفصل الثالث على التوالي، ليستقر عند حوالي %0,1 خلال الفصل الرابع من 2025، مقابل %2 في بداية السنة. ويعكس هذا التراجع بالأساس انخفاض أسعار المواد الغذائية بنسبة %0,7، مقابل ارتفاع محدود في أسعار المواد غير الغذائية بنسبة %0,4.
ويعزى الانخفاض الملحوظ في أسعار المواد الغذائية، على وجه الخصوص، إلى وفرة محصول زيت الزيتون الوطني وتراجع أسعار اللحوم، إلى جانب تحسن العرض العالمي من المنتجات الفلاحية، ما أدى إلى انخفاض أسعار واردات الحبوب والقطاني. غير أن هذه التوجهات الإيجابية ظلت مكبوحة جزئيًا بفعل استمرار الضغوط على أسعار بعض المنتجات الطازجة والبن.
كما ينتظر أن يساهم استمرار تراجع أسعار الطاقة، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بالفصل السابق (-1,1% بعد -3%)، في الحد من ارتفاع أسعار المواد غير الغذائية، تحت تأثير انخفاض الأسعار الدولية للبترول.
أما التضخم الكامن، الذي يستثني الأسعار المقننة والمنتجات ذات التقلب العالي، فيُرجَّح أن يكون قد واصل مساره التنازلي بوتيرة أسرع من التضخم الإجمالي، ليستقر عند حوالي -0,7% بعد +0,7% خلال الفصل السابق، مدفوعًا بتراجع الضغوط على مكونه الغذائي.
مشاهدة المزيد ←









