مشروع المحاماة يغضب النقباء.. استقالات جماعية ومواجهة مفتوحة مع وزارة العدل

مشروع المحاماة يغضب النقباء.. استقالات جماعية ومواجهة مفتوحة مع وزارة العدل

في تصعيد غير مسبوق ضد مضامين مشروع قانون مهنة المحاماة، أعلن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب توجه نقباء الهيئات السبعة عشر إلى عقد جموع عامة استثنائية قصد تقديم استقالات جماعية، احتجاجا على ما وصفوه بـ”المساس بثوابت المهنة”.

التصعيد المُعلن عنه جاء بعد مصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، مساء الخميس، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، حيث حظي بموافقة 16 نائبا، فيما عارضه 7 نواب.

وأكد مكتب الجمعية، في بلاغ، أنه يسجل بإيجابية تفاعل رئيس الحكومة مع مقترحات الجمعية خلال مرحلة إعداد التعديلات، كما نوه بما اعتبره إرادة صادقة عبرت عنها مختلف الفرق السياسية لحماية مهنة المحاماة وصون استقلاليتها وأدوارها الدستورية.

في المقابل، وجه المكتب انتقادات حادة لوزير العدل، متهما إياه بعدم الالتزام بالتوافقات السابقة التي تم التوصل إليها باسم الأغلبية الحكومية، رغم التزام رئيس الحكومة بها.

كما اتهمه باللجوء إلى تقديم تعديلات شفوية تمس باستقلالية المهنة وحصانتها، ضدا على المنهجية المتعارف عليها، مع رفضه لتعديلات تقدمت بها فرق برلمانية من الأغلبية والمعارضة كانت، بحسب البلاغ، كفيلة بتعزيز ثوابت المهنة وضمان استقلاليتها.

وسجل البلاغ أن الوزير تعمد، وفق تعبيره، “إقصاء مؤسسة النقيب” عبر تضمين مقتضيات قانونية تستهدف صلاحياتها ومكانتها الرمزية، معتبرا أن ما تعرضت له المؤسسة من “تشويه وإساءة مقصودة” لا يمكن فصله عن توجه يروم تحويل النقباء إلى خصوم بدل التعامل معهم كشركاء مؤسساتيين في حماية الحقوق والحريات وصيانة العدالة.

واعتبر مكتب الجمعية أن النص الذي صادقت عليه اللجنة البرلمانية تضمن تعديلات “تراجعية” تمثل خروجا عن التوافقات السابقة مع رئيس الحكومة، وتمس بتعهداته تجاه جمعية هيئات المحامين بالمغرب، مشيرا إلى أن بعض المقتضيات المصادق عليها تشكل “مساسا خطيرا” باستقلالية المهنة وبنظامها الذاتي وبمبادئ دستورية مرتبطة بالتأديب والتنظيم المهني.

وفي سياق الرد على ما وصفه بمحاولات خلق انقسام داخل الجسم المهني، شدد المكتب على أن النقباء كانوا من أبرز المدافعين عن تمثيلية المحامين الشباب والمحاميات داخل المجالس المهنية، كما أنهم تشبثوا بمبدأ الترشح لمنصب النقيب لمرة واحدة تكريسا للتداول على المسؤولية.

وأكد أن أي محاولة لإحداث شرخ بين أجيال المهنة “لن تفلح”، مبرزا أن قوة المحاماة ظلت دائما في وحدتها واحترام أعرافها المهنية.

وأعلن المكتب، في ختام بلاغه، عزمه خوض “معركة نضالية وجودية” دفاعا عن استقلالية المهنة ومؤسساتها، مع الإبقاء على اجتماعاته مفتوحة والإعلان لاحقا عن خطوات احتجاجية جديدة، إلى جانب قرار النقباء بعدم السهر على تنظيم أي انتخابات مهنية.

وافقت الحكومة على الصيغة المعدلة الخاصة بولوج أساتذة التعليم العالي المتخصصين في القانون إلى مهنة المحاماة.

وبحسب الصيغة الجديدة، سيستفيد أساتذة التعليم العالي في تخصص القانون من الإعفاء من شهادة الكفاءة ومن فترة التمرين المنصوص عليها في المادة 11، مقابل قضاء سنة واحدة فقط من التدريب داخل مكتب محام يعينه النقيب.

واشترط النص أن يكون المعنيون قد راكموا ثماني سنوات على الأقل من التدريس الفعلي بعد الترسيم بإحدى مؤسسات التعليم العالي، وأن يكونوا قد أحيلوا على التقاعد أو قدموا استقالتهم لأسباب غير تأديبية.

ووافقت الحكومة أيضا على تعديل يقضي بتوسيع اختصاصات المحامي لتشمل مهام “وكيل المهن الرياضية والفنية”، وذلك بعد نقاش برلماني انطلق بمقترح لإضافة مهمة الوكيل الرياضي قبل أن يتوسع ليشمل أيضا الوكيل الفني.

وتنص المادة 33، في صيغتها المعدلة، على احتفاظ المحامي باختصاصاته التقليدية في الترافع والدفاع والتمثيل أمام مختلف المحاكم والإدارات والهيئات التأديبية، إلى جانب تحرير عقود الشركات وتقديم الاستشارات القانونية والاشتغال في مجالات التحكيم والوساطة والطرق البديلة لحل النزاعات، مع التنصيص على مقتضيات تروم تفادي تضارب المصالح وتعزيز توثيق العلاقة المهنية بين المحامي وموكله.

ووافقت الحكومة على إعادة صياغة مقتضى يتعلق بالسلوك المهني للمحامي، لينص على أنه “يتقيد المحامي في سلوكه المهني بمبادئ الحرية والاستقلالية والأمانة والتجرد والنزاهة والكرامة والمروءة والشرف والوقار”.

وتمت الموافقة على رفع سن الولوج إلى المهنة من 40 إلى 45 سنة، وإضافة شرط “ألا يكون المترشح محكوما عليه من أجل جريمة من جرائم الأموال أو التزوير ولو رد إليه اعتباره”.

كما تمت الموافقة على ألا يكون المترشح مدانا بسبب “أفعال منافية للشرف والمروءة أو الأمانة أو حسن السلوك ولو رد إليه اعتباره”.

ووافقت اللجنة على تعديل يقضي برفع أجل تقديم طلب التقييد في لائحة المحامين المتمرنين من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر، ابتداء من تاريخ تسليم شهادة الكفاءة.

وتقدم بهذا التعديل نواب الأغلبية والفريق الحركي ومجموعة العدالة والتنمية، إذ شددوا على ضرورة “مراعاة الظروف المادية والإدارية للمترشحين الجدد وتكريس فلسفة التيسير في القوانين المنظمة للمهن الحرة”.

وتم بالإجماع الإبقاء على استفادة أساتذة التعليم العالي في تخصص القانون من هذا الإعفاء، مع حذف شرط “ألا يتجاوز سنهم 55 سنة عند تقديم الطلب”.

وبحسب النص المُعدل، أصبح يعفى من شهادة الكفاءة ومن التمرين، مع قضاء سنة واحدة بمكتب محام يعينه النقيب، أساتذة التعليم العالي في تخصص القانون، الذين مارسوا بعد ترسيمهم مهنة التدريس لمدة ثماني سنوات بإحدى كليات أو معاهد التعليم العالي بالمغرب، بعد قبول استقالتهم أو إحالتهم إلى التقاعد ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي”.

وتم أيضا تقليص مدة الأقدمية المطلوبة للترافع أمام محكمة النقض من 12 سنة إلى 10 سنوات، مع مراعاة الحقوق المكتسبة.

videossloader مشاهدة المزيد ←