أراء | الثلاثاء 4 أكتوبر 2022 - 19:12

 

الدكتور بنطلحة يكتب: الجزائر وتحدي مواثيق القانون الدولي

  • Whatsapp

د. محمد بنطلحة الدكالي – مدير المركز الوطني الدراسات والابحاث حول الصحراء

من المقرر أن يعلن مجلس الأمن الدولي عن جدول أعماله لشهر أكتوبر وتواريخ جلساته المخصصة لمناقشة نزاع الصحراء المغربية بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2602، والذي جدد نهاية الولاية الانتدابية لبعثة الأمم المتحدة “مينورسو” إلى غاية 31 أكتوبر الجاري.

ومن المعلوم أن انعقاد هذه الجلسة سيأتي في ظل مستجدات دولية تتمثل في دعم العديد من الدول الوازنة لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة القلم تعترف بمغربية الصحراء، أمام الخيبات المتتالية لحكام الجزائر وصنيعتهم البوليساريو، كما يجب على أعضاء مجلس الأمن الدولي استحضار العديد من المتغيرات وكذا دلالاتها القوية.

لقد هدد مرتزقة البوليساريو بشن هجمات بواسطة طائرات من دون طيار ضد الأراضي المغربية، حيث صرح المدعو “عمر منصور” في نواكشوط وفق ما أفادت به وسائل إعلام تابعة للجبهة الانفصالية، أن البوليساريو ستستخدم قريبا طائرات بدون طيار في إطار حرب استنزاف، مما ينذر بتطور حقيقي في تسليح الحركة الانفصالية، ويؤشر على إعلان حرب من طرف النظام الجزائري متحديا بذلك كل المواثيق الدولية.

لقد سبق للاجتماع الوزاري الذي انعقد مؤخرا بمراكش للتحالف الدولي ضد الإرهاب، أن دق ناقوس الخطر بشأن العلاقة المتزايدة بين الإرهاب والانفصال، في تواطؤ ضد سيادة الدول واستقرارها مما يهدد السلام الإقليمي والدولي، وهذا ما أكد عليه وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة خلال ندوة مشتركة مع نظيره اليمني يوم الاثنين 3أكتوبر الجاري، حيث أكد أن” الجماعات غير الحكومية المسلحة صارت تشكل خطرا على الأمن والسلم الدوليين والإقليميين، وأكد أن حصول هذه الجماعات على أسلحة وتقنيات متطورة بما فيها الطائرات المسيرة بات يشكل خطرا على الأمن الدولي، وذكر بأن الدول التي تمكن هذه الجماعات من الأسلحة، يجب أن تتحمل مسؤوليتها أمام المنتظم الدولي.

هكذا نجد أن مجلس الأمن الدولي يجب أن يسجل السياق الذي تتحرك فيه الجزائر، والتي تدعي أنها غير معنية بالنزاع، وذلك بنشر الأكاذيب والتضليل كلما قرب انعقاد مجلس الأمن الدولي لأنها تعلم أن هذا الأخير سيتجه إلى قرار مشابه للقرارات السابقة بكل رسائلها الواضحة نحو الجزائر وصنيعته البوليساريو اللذان خرجا عن الشرعية الدولية ووضعا نفسيهما في مواجهة مع الأمم المتحدة والقانون الدولي.

في المقابل، يتشبث المغرب بمنطق الحكمة والتبصر والهدوء ملتزما بصدق التعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة في إطار احترام قرارات مجلس الأمن الدولي من أجل التوصل إلى حل نهائي على أساس مبادرة الحكم الذاتي غير متأثر بالاستفزازات العقيمة للخصوم الذين يراكمون أخطاء تمس جوهر الشرعية الدولية، ومناورات يائسة لا تعدو أن تكون مجرد هروب إلى الأمام.

إن مجلس الأمن الدولي، وكما أكد الخبير المكسيكي “بيدرو دياز” في البوابة الإلكترونية “لافوز ديل آربي” أن مجلس الأمن الدولي “قادر على التمييز بين الطرف الذي يرغب في حل هذا النزاع والأطراف الأخرى التي تماطل وتختار الإبقاء على الوضع الراهن كما هو عليه”، وعلى أرض الواقع ” واصل بعثة المينورسو مهمتها للمراقبة من خلال إبلاغ مجلس الأمن بمعلومات مباشرة عن الهدوء الذي يسود منطقة الصحراء في مواجهة الحملة الإعلامية الدعائية التي تنسجها الجزائر والبوليساريو حول حرب وهمية”.

إن على مجلس الأمن الدولي استحضار أن النظام الجزائري يخل بالتزاماته الدولية من خلال عدم إحصاء ساكنة تندوف التي تعج بالعديد من الملل والنحل، وأن على الجزائر بصفتها البلد الذي يحضن هذه الحركة الانفصالية، أن تسهل المأمورية لبعثة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والسماح له بإجراء تسجيل وإحصاء هذه الساكنة، كما أن الجزائر تتحمل كامل المسؤولية في انتهاكات حقوق الإنسان التي تمارس على أراضيها، وعلى مجلس الأمن الدولي أن يستحضر أن حركة البوليساريو الانفصالية تنتهك الأعراف والمواثيق الدولية وذلك بفرضها على أطفال مخيمات تندوف حمل السلاح وتجنيدهم والزج بهم في العمليات العدائية في تحد صارخ لكل قرارات مجلس الأمن والمواثيق الدولية، ممايشكل جريمة حرب في النزاعات المسلحة الدولية، مع العلم أن قرارا بشأن الأطفال تم اعتماده عام 1999، أدان مجلس الأمن الدولي فيه بشدة تجنيد الأطفال كونه يعتبر انتهاكا للقانون الدولي الذي يحضر إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة بموجب الفقرة الثانية من المادة 77 من بروتوكول جنيف لعام 1977 والمادة 38 من اتفاقية حقوق الطفل لعام1989 والبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة لعام 2000 الذي يحضر إشراك الأطفال الذين لم يبلغوا بعد سن الثامنة عشر في الأعمال العدائية.

إن النظام العسكري الجزائري يجب عليه أن يتحمل كامل المسؤولية في الانتهاكات الفظيعة التي تمارس على أراضيه، مع العلم أن الجزائر بصفتها دولة موقعة على الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، سبق وتعهدت وفقا للمادة 2 منه بأن تضمن لجميع الأفراد الموجودين على أراضيها والخاضعين لسلطتها، الحقوق المعترف بها في هذا الميثاق.

وعلى مجلس الأمن الدولي أن يستحضر أن النظام العسكري الجزائري يمارس انتهاكا ممنهجا لحقوق الإنسان ولمواثيق القانون الدولي، هذا النظام الذي يشجع الإرهاب والحركات الانفصالية من أجل زعزعة المنطقة حتى يبدو قوة إقليمية وهمية مما جعله يكدس الأسلحة وكل موبقات الدنيا.

إن المجتمع الدولي مطالب بفرض عقوبات زجرية على هذا النظام من أجل ردعه، وأن تصنف صفقات الأسلحة التي يقوم بشرائها في إطار مكافحة الإرهاب.

وللتذكير، يجب أن يعلم أعضاء مجلس الأمن الدولي، أن الجزائر هي التي حرضت البوليساريو في نونبر 2020 على خرق وقف إطلاق النار المعمول به في المنطقة منذ عام 1991 من جانب واحد.

والبوليساريو توجد اليوم في وضعية عدم امتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي ومنها القرار 2548 الذي يأمر البوليساريو بالحفاظ على المنطقة العازلة فارغة، وهي بذلك تكون قد ارتكبت عملا من أعمال العدوان المحظور في القانون الدولي.

وأمام هذه الحالة الخطرة وغير المسبوقة في المنطقة العازلة، من حق المغرب التدخل وفقا لقواعد القانون الدولي، حيث أن للمغرب حق الدفاع الشرعي عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وعلى مجلس الأمن الدولي أن يلزم الجزائر بالعودة إلى مسار الموائد المستديرة التي تقاطعها وترفضها، مع ضرورة تذكيرها بالقرار الأممي رقم 2602 المؤرخ في 29 أكتوبر 2021 الذي يدعو جميع أطراف النزاع المفتعل إلى استئناف المفاوضات بهدف” تحقيق حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين”.

إن لمجلس الأمن الدولي موعدا مع التاريخ من أجل إحقاق الحق والدفاع عن مواثيق القانون الدولي التي يحميها.